المحقق الداماد
406
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
فيحرفونه باسره لجهلهم » « 1 » الخ كما لا يبالي عن تعمد الكذب واظهار خلاف رأيه ولو كان بذل الجهد والوسع في تحصيله . وينظر اليه قوله عليه السّلام : وآخرون يتعمدون الكذب علينا . وأنت خبير بان الذي يفرق فيه بين العادل والفاسق هو الأمران المذكوران اعني اظهار الرأي مع عدم تحصيله أو اظهاره على خلاف الواقع ، فان العادل لا يرتكب ذلك بخلاف الفاسق فإنه لا يبالي عنه ، واما احتمال الخطأ فهو مشترك بينهما لا فرق بحسبه أصلا ، كما لا يخفى وقد عرفت ان المستفاد من الخبر عدم الاعتناء بهذا الاحتمال والقاؤه . وبهذا يظهر ان عدّه من أدلة اعتبار العدالة بما هي في المفتى محل النظر ، إذ قد عرفت ان غاية مفاده اعتبار القطع بأنه لا يفتى إلّا بعد بذل الجهد ولا يتعمد في اخباره على الكذب ، واخذ الأوصاف لعله من جهة عدم حصول القطع غالبا الا بها ، فلو فرض حصوله من طريق آخر كفى . وبعبارة أخرى اخذ الأوصاف ليس ظاهرا الا من جهة ان احتمال الافتاء بدون الجهة أو التعمد على الكذب غير ملغى في غير المتصف بها واما احتمال الخطأ فقد عرفت انه مشترك بين الواجد للأوصاف والفاقد لها ، فلو كان غير معتنى به في الأول فليكن كذلك في الثاني ، واخذها تعبدا في حجية قول المفتى خلاف ظاهر سياق الخبر صدرا وذيلا كما لا يخفى على المتأمل . وحينئذ فلو فرض حصول القطع بأنه صادق في اخباره وكان له أهلية الفتوى كان قوله حجة ولو لم يكن واجدا للأوصاف ، واللّه العالم . وربما استدل على الجواز بتوقيع إسحاق بن يعقوب وفيه قوله عليه السّلام : « واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا فإنهم حجتي عليكم وانا حجة اللّه عليهم . » « 2 » وربما يشكل دلالته على المدعى بما ثبت من أنه إذا ترتب حكم في دليل على عنوان لا يجوز تعديته إلى عنوان آخر ، والخبر دال على حجية قول رواة الأحاديث واين ذلك بحجّية قول المفتى من حيث كونه مفتيا لا راويا . ويدفع الاشكال بان مقتضى الارجاع إلى رواة الأحاديث وان كان ما ذكر ، لكن
--> ( 1 ) - الوسائل - ج 27 ، ص 131 ، الباب 10 ؛ بحار الأنوار - ج 2 ، ص 88 ، الباب 14 . ( 2 ) - بحار الأنوار - ج 53 ، ص 180 ، الباب 31 ؛ كشف الغمة - ج 2 ، ص 531 ؛ كمال الدين - ج 2 ، ص 483 ، الباب 45 .